نصـيب الإنـاث من التعليم العالي في المنطقة العربية الإنجازات والمعوقات
نصـيب الإنـاث من التعليم العالي في المنطقة العربية الإنجازات والمعوقات
د. رفيقة سليم حمود
Abstract
يتميز عصرنا الحاضر بأنه عصر الثورة العلمية والتكنولوجية، عصر استخدام الحاسب الآلي في مختلف مرافق الحياة، وعصر الانفتاح العالمي بواسطة شبكات الاتصال والمعلومات العالمية. إنه عصر " العولمة " التي نقلتنا من التركيز على المحلي والوطني إلى المجتمع العالمي ، وأثرت على كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والمعلوماتية وعلى العلاقات بين الأفراد وتحركهم ، بحيث لم يعد بإمكان أي بلد أن يعتبر نفسه بمعزل عن تأثيرات الأحداث والتطورات الدولية ، وأصبح علينا أن نتعلم لنعيش في القرية العالمية.كما من هنا يتميز عصرنا بأنه عصر التطور السريع في كافة مجالات الحياة ، والذي يتوقع أن يستمر بشكل مذهل في القرن الحادي والعشرين . مما يضعنا أمام تحديات كثيرة وصعبة . وسوف يكون المعيار الأساسي للقوة في النظام العالمي خلال العقود الثلاثة القادمة هو المعلومات والتكنولوجيا المتقدمة ، بجانب حجم السكان والمساحة والموارد. وسوف يكون الإنسان القادر على الحياة هو الإنسان القادر على التعامل مع طوفان المعلومات ، والتعلم الدائم وإعادة التدريب والتأهيل ( نوفل ، 1992 ، ص 8 ).بالإضافة إلى ذلك ، فإننا نشهد انتشار الأفكار الديموقراطية وازدياد مشاركة الجماهير في اتخاذ القرارات على كافة مستويات المجتمع ، والتركيز على الحريات العامة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. مما يتطلب من كل منا الاستقلال الذاتي والإحساس بالمسؤولية (UNESCO, 1996b) .هذا إلى جانب ما نشهده من بروز دور أساسي وقيادي للمرأة في المجتمع ، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ليس فقط في المجتمعات الغربية المتقدمة، بل وفي بعض البلدان الآسيوية والنامية ، بحيث يعتبر البعض أن بروز دور المرأة في القيادة أحد مميزات القرن الحادي والعشرين. راجع مثلا:( Naisbitt & Aburdene, 1990 و Naisbitt, 1996). ومع تزايد التكتلات الاقتصادية العملاقة ، ومحاولة تحويل اقتصاديات الدول النامية إلى اقتصاد السوق الرأسمالي وربطها بالاقتصاد العالمي ، ومع النظام الاقتصادي الحر الذي يفسح المجال لحرية التجارة ولتدفق السلع ، تشتد المنافسة في الأسواق العالمية بحيث أصبح البقاء للأصلح والأجود والأقل كلفة. وهذا لا يمكن أن يتوافر في دولة ما إلا إذا تمتع أبناؤها بخبرات ومهارات متميزة، تنافس الخبرات والمهارات التي يتمتع بها أبناء الدول الأخرى . كل هذه الظروف أدت إلى تزايد الحاجة إلى أصحاب الاختصاص والمفكرين والمبدعين ، وأصبح أمر تنمية الموارد البشرية مسألة حياة أو موت بالنسبة لمختلف المجتمعات، خاصة النامية منها - وبلداننا العربية منها - حتى تتمكن من تحقيق التنمية الشاملة ، وسد الفجوة الكبيرة التي تفصلها عن الدول المتقدمة.
