UPDF AI

دور التفسير الحضاري للقرآن الكريم في بناء الهوية الإسلامية

Ahmad Najib,Büşra Özdemir

2025 · DOI: 10.61272/duid.1739763
1 Citations

Abstract

لطالما كان التفسير الإسلامي للقرآن الكريم مرآةً تعكس نبض الحضارة الإسلامية عبر القرون، حيث لم يكن مجرد تفسير نصوص دينية فحسب، بل كان محركاً ثقافياً وفكرياً يعكس تحولات المجتمعات الإسلامية. يتناول هذا البحث مفهوم التفسير الحضاري للقرآن الكريم بوصفه اتجاهًا معاصرًا يسعى إلى ربط النص القرآني بقضايا النهوض الحضاري للأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء، ودور ذلك التفسير الحضاري للنصوص القرآنية في بناء وتعزيز الهوية الإسلامية المعاصرة من خلال بيان مفهوم التفسير الحضاري للقرآن الكريم، وتحديد ماهيّة الهويّة الإسلاميّة ومكوّناتها الأساسيَّة، واستكشاف العلاقة بين التفسير والهويَّة مع رصد دور التفسير الحضاري في تعزيز الهويَّة الإسلاميَّة، محاولاً استقصاء العلاقة بين عملية التأويل التي تستند إلى سياقات حضارية معينة، وبين المكون الأساسي لتشكيل الهوية الإسلامية التي تجمع بين العناصر الدينية والثقافية والسياسية، ورغم الاعتراف المتزايد بأهمية منهج التفسير الحضاري، فإنه لا تزال هناك حاجة ماسة لتحديد مقدار إسهامه الفعلي في بناء الهوية الإسلامية وملامح هذا الإسهام، وبالنظر إلى مصطلح "التفسير الحضاري"، فإننا لا نكاد نجد مؤلفًا مستقلًا أو دراساتٍ سابقةٍ وافية حوله إلا بعض المقالات العامّة في الشابكة التي تتحدث عن ماهيته وبعض الأمثلة عليه، ولذلك جاء هذا البحث فريدًا في بابه للحديث عن دور التفسير الحضاري في بناء الهوية الإسلامية، ويهدف هذا البحث إلى تفعيل القيم القرآنية الكبرى في مجالات العمران والعدالة والحرية والكرامة الإنسانية، ضمن رؤية مقاصدية وسننية تتجاوز القراءة التجزيئية إلى قراءة شمولية حضارية.

ومن خلال تحقيق هذه الأهداف، يأمل البحث أن يضيف لبنة في بناء الوعي بأهمية الربط بين القرآن كتابًا ورسالةً، وبين واقع الأمة هويةً وحضارةً، فالوصول إلى فهم أعمق لدور التفسير الحضاري سيزوّد الباحثين والعاملين في الحقل الإسلامي بأدوات أنجع لصياغة خطاب ديني وثقافي يرسخ الهوية الإسلامية لدى الأجيال الجديدة، ويعزز من قدرة الأمة على مواجهة التحديات بثقة ورؤية واضحة.

اعتمد البحث منهجًا استقرائيًّا وصفيًا تحليليًا تاريخيًّا يقوم على استقراء الأدبيات التفسيرية المعاصرة، واستنباط أبعادها الحضارية، وربطها بمفهوم الهوية الإسلامية وخصائصها، كما تم توظيف المنهج التاريخي لتتبع تطور فكرة التفسير الحضاري عبر الإشارة إلى جهود رواد هذا الفكر من منتصف القرن العشرين إلى اليوم، كما استخدم هذا المنهج لاستعراض كيف ساهم القرآن عبر العصور في بناء هوية الأمة والمحافظة عليها، وذلك لتقديم خلفية تاريخية تدعم التحليل النظري، وخلصت هذه الدراسة إلى أن منهج التفسير الحضاري – الذي ينظر إلى القرآن الكريم بوصفه كتاب هداية وبناء حضاري – يؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ الهوية الإسلامية؛ إذ يُبرز قيم الإسلام العالمية ومقاصده الكلية بطريقة تستجيب لقضايا العصر مما يعزّز شعور الفرد المسلم بالانتماء والفخر بهويته الدينية والثقافية، وقد أظهرت النتائج أن توظيف التفسير الحضاري يساهم في تجديد الخطاب الديني، وضمان استمرارية النموذج المعرفي والأخلاقي الإسلامي في النفوس، عبر التركيز على ثوابت العقيدة مع انفتاح واعٍ على مستجدات الحضارة الحديثة.