وَبَاءُ كُورُونَا الْمُسْتَجِدِّ ( عِبَرُ وَأحْكَامُ وَتَدَابِيرُ ) Covid19
وَبَاءُ كُورُونَا الْمُسْتَجِدِّ ( عِبَرُ وَأحْكَامُ وَتَدَابِيرُ ) Covid19
د. سَعْد سُلَيْمان سَعِيد الحَامِدِيِّ
2024 · DOI: 10.37376/jsh.vi64.5286
0 Citations
Abstract
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُه، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَسَلَّم.
أَمَّا بَعْدُ:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102].﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عليكمْ رَقِيبًا﴾[النساء:1].﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الأحزاب:70].فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار.فالحمد للّه دافع البلاء والوباء والغلاء، ما أنزل داءً إلّا وأنزل له الدّواء، قال رسول r: (لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عز وجل)([1]) فقد نسمع بين الحين والآخر بانتشار أمراضٍ وأوبئةٍ لم تعرف من قبل، وأمراضٍ مستجدة تتجدَّد وتنتشر بمسميات غير معهودةٍ، بعد أن كانت في أضيق نطاقٍ، فهذه الأوبئة والفيروسات التي لا ترى إلاّ بالمجهر قتلت الآلآف وسبّبت أمراضًا مرعبةً عبر التّأريخ كالملاريا والسِّلِّ وإِيبُولَا والكوليرا والحصبة ونقص المناعة والإنفلونزا الأسبانيّة، ومنها الجُدريُّ الذي قتل الكثير، ومنها الطَّاعون الذي تسبّب في إبادة المجتمعات، وعرف حينها بالموت الأسود لشناعته وتفشَّيه وكثرة من هلكوا به، قضى على آلاف من البشر، ممَّا سبَّب موجة كبيرة من الهلع والفزع بين عامة الناس على اختلاف لغاتهم وتغاير ألوانهم وتنوع ثقافاتهم خوفاً من الإصابة بهذا الوباء. وقد انتشر في الآونة الأخيرة ما يسمي بوباء كُورُونَا Covid19)) في دولة الصين ثم ما لبث حتى انتشر في العالم بأسره، تبعًا لتنقّلات النّاس وأسفارهم من مكان لآخر عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، فهو داء خطيرٌ إذا أصبح وباءً وكثر المصابون به.وفي النَّوازل العامّة التي تنزل بالدول كلها أو أكثرها؛ تحار العقول، وتختلف الأقاويل، وتكثر التخمينات والتحليلات والتوقعات ويضطرب الناس في التعامل مع تلك النوازل، ويزداد قلقهم وخوفهم. وفي الشريعة إرشادٌ في التعامل مع ذلك، وبعد أن عجز الأطباء - في حينها - في الدول الكبرى والمتقدمة تقنياً عن إيجاد لقاح لعلاجه، أو تطعيم لصدِّه، فتبقى التدابير الوقائية والاحترازية منه، الحل الأمثل، فتظافرت الجهود الدولية والمنظمات المحلية والعالمية، ووسائل الإعلام، ووسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي للحد منه والحؤول دون انتشاره. ويجب على المسلم أن يعلم أن الأمراض والأوبئة من جنود الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾[المدثر:31] مسخَّرةٌ ومدبرةٌ بأمره سبحانه، لا تخرج عن ملكه وقوته وسلطانه وإرادته؛ لذلك لا يجوز سبُّها ولعنُـها، وإن كان يشرع مكافحتها ومعالجتها واتخاذ كل السبل للوقاية منها. ومن رحمة الله تعالى بنا ومن عظيم فضله علينا أن أمرنا باتخاذ الأسباب الشرعية المباحة؛ للوقاية من الأمراض وعلاجها بالأدوية المشروعة المتاحة؛ ولا ييأس الإنسان من البحث عن العلاج المناسب له.