نحو توجیه إسلامی لعلم الاجتماع النموذج الإرشادی – المنهج العلمی – القوانین والسنن الاجتماعیة والتاریخیة
نحو توجیه إسلامی لعلم الاجتماع النموذج الإرشادی – المنهج العلمی – القوانین والسنن الاجتماعیة والتاریخیة
نبیل السمالوطی
2016 · DOI: 10.21608/JSH.2016.28213
0 Citations
Abstract
یناقش هذا الموضوع مجموعة من القضایا المهمة، وتتمثل فی الإجابة عن الأسئلة التالیة:
أولا: على المستوى التاریخی الثابت وثائقیا، تعد منظومة العلوم الاجتماعیة إفرازا للعقل المسلم، وقد ولدت هذه العلوم فی رحم المجتمع المسلم تحت توجیهات القرآن والسنة، فقد أبدع عبد الرحمن بن خلدون فی علم العمران البشری، وهو ما نطلق علیه الیوم علم الاجتماع، حیث حدد موضوعه، ومنهجه، وعالج قضایاه، وطرح مجموعة من النظریات المهمة فی تفسیر مسائل التغیر الاجتماعی والتحول التاریخی؛ وتفسیر سلوک الناس، وتفسیر قیام وسقوط الدول والمجتمعات، وعلاقة الحیاة الاجتماعیة بالمتغیرات الأیکولوجیة... إلخ(1).وأبدع أبو الحسن الماوردی (364 – 450 ه) فی العلوم السیاسیة(2) من خلال العدید من المؤلفات القیمة(3). وهناک دراسات ابن ماجة، وابن جبیر، والبیرونی، وابن بطوطة، وغیرهم التی کانت بمثابة فتوح قیمة فی علوم الأثنولوجیا، والأنثروبولوجیا، والأثنوجرافیا. وهناک العدید من علماء المسلمین الأوائل الذین عالجوا قضایا الاقتصاد والسکان، وفسلفة التاریخ(3)، وعلوم البیئة(4)..ولعل المشکلة أن العدید من هؤلاء المبدعین لم یحمل فکرهم باحثون، ولم یکونوا مدارس علمیة مستمرة؛ ولذا نجد أن هذه العلوم بعد ظهور عصر النهضة فی أوروبا بعد القرن الثانی عشر المیلادی، وبعد اتصال الغرب بحضارة المسلمین وعلومهم من خلال معابر الأندلس وصقلیة والحروب الصلیبیة، وبعد ترجمة هذه العلوم التی أبدعها العقل المسلم، وفی مقدمتها إبداع المنهج التجریبی، إلى اللغة اللاتینیة واللغات الأوروبیة المختلفة، سطا العدید من الغربیین على هذه الإبداعات الإسلامیة، وادعوا باطلا أنهم هم أول من اکتشف هذه العلوم والمعارف.. هذه القضایا سوف تکون موضع اهتمامنا فی هذا الفصل.ثانیا: لکن المشکلة أن العقل الغربی عندما نقل إبداعات المسلمین فی مجالات العلوم الاجتماعیة، جردوها من جذورها المعرفیة الدینیة والروحیة، ورکزوا على الجوانب المادیة، بوصفها الجوانب الوحیدة والتی یمکن من خلالها فهم الإنسان، ووظائفه، وعلاقاته، وفهم المجتمع ونظمه وقوانینه فی ثباته وتطوره. هنا تثار تساؤلات حول أهم جوانب النقد لهذا النموذج المادی الوضعی عند معالجة قضایا الإنسان والثقافة والتاریخ والمجتمع؟ثالثا: ما هی الاعتبارات المنهجیة والمنطلقات العقائدیة للنموذج التأصیلی، والتی یختلف فیها اختلافا نوعیا عن النماذج الوضعیة الغربیة؟رابعا: هل یمکن اعتبار التوجیه أو التأصیل الإسلامی للعلوم الاجتماعیة ثورة علمیة بمفهوم "کون" فی مواجهة المدارس الوضعیة الغربیة المتطرفة فی معالجة قضایا الإنسان والثقافة والمجتمع والتاریخ؟قدم "توماس کون"(5) مجموعة من المفاهیم حول النموذج والعلم السوی فی حالة الاستقرار العلمی، ومفهوم العلم الثوری. ففی مرحلة من المراحل – فی حالة الاستقرار – یعمل العلماء وفق نموذج إرشادی أو فکری، یکون له القدرة على حل المشکلات العلمیة التی یقابلونها والتی تواجه أبحاثهم، لکنهم ما یلبثوا أن یواجهوا مشکلات ومعضلات لا یمکن لهم حلها من خلال النموذج الإرشادی القائم.