تحولات الهامشي- قراءة في شعر ابن عمار الأندلسي.
فريال عبدالرحمن العلي
Abstract
رصدت هذه الدّراسة التّحوّلات بين الهامش والمركز في حياة الشّاعر ابن عمّار الأندلسيّ، وأثرها في شعره، على ضوء منهج النّقد الثّقافيّ؛ الّذي تعدّ قضيّة المركز والهامش من القضايا النّقديّة الأساسيّة الّتي يوليها اهتمامه وعنايته. وتناولت الدّراسة-بإيجاز- إشكاليّة مصطلح الهامش، ومعايير المركز والهامش في الثّقافة الأندلسيّة، كما استعرضت أبرز الدّراسات الّتي تناولت شعر ابن عمّار على ضوء مناهج نقديّة مختلفة. وفي القسم التّطبيقيّ تحليل لأثر تموضع ابن عمّار في الهامش أو المركز في شعره، في تراتبيّة زمنيّة عرضت لكلّ مراحل حياته وتحوّلاتها منذ ولادته (422هـ/1031م) حتّى مقتله (477هـ/1084م). وخلصت هذه الدّراسة إلى أنّ شعر ابن عمّار ظلّ مرهونًا طوال حياته بموقعه من الهامش أو المركز، فكان أغزره وأجوده حين كان في الهامش لحاجته إلى انتشال نفسه من حياة فُرِضَتْ عليه ولم يخترها، أو لإنقاذ نفسه من حماقة ارتكبها، وتراجع شعره كمًّا وجودة حين كان في المركز؛ إذ أغناه وضعه السّياسيّ والاجتماعيّ عن التّكسّب بشعره. وعلى الرّغم من وجود ترجمة ابن عمّار في متون بعض المصادر التّاريخيّة، إلاّ أنّها كانت مرهونة- من مبتداها إلى منتهاها- بسيرة الملوك والأمراء الّذين أنقذوه وأغرقهم، وهي سيرة لم يتعاطف معها مؤرّخ أو ناقد، بل كانت أحكام بعضهم شديدة القسوة عليه، وكان قدره أن يعيش هامشيًّا ويموت هامشيًّا، وحتّى في مواقعه المركزيّة لم يغادر الهامش، ولم يغادره الهامش لحظة؛ لا في حياته الواقعيّة، ولا في سيرته التّاريخيّة، ولا حتّى في شعره.
