الدور السياسي والوطني لشيوخ عشائر الفرات الاوسط في تاريخ العراق الحديث والمعاصر
صباح كريم رياح الفتلاوي,زينب ماجد محمد
Abstract
جاءت الدراسة الموسومة(الدور السياسي والوطني لشيوخ عشائرالفرات الاوسط في تاريخ العراق الحديث والمعاصر-الشيخ مبدر الفرعون عشيرة ال فتله انموذجا"-1780-1918).لتسلط الأضواء على الدورالسياسي الوطني والقومي لشخصية مهمة من شيوخ عشائر الفرات الأوسط هي شخصية مبدر ال فرعون شيخ عشيرة ال فتلة القحطانية القاطنة بصورة رئيسية في الفرات الأوسط،في تاريخ العراق الحديث والمعاصر.اذ ظل التكوين العشائري على مدى قرون عديدة من تاريخ العراق المعاصر يمثل الجزء الأكبر من البنية الاجتماعية للبلاد، وكان تأثيرهذه البنية على مجرى الاحداث يعكس تأثير وتوجيه الزعامة أو الرئاسة العشائرية بوصفها الدعامة الرئيسية في بناء العشيرة العراقية خاصة والنظام العشائري عامة. برزت الأهمية الاجتماعية والسياسية لشخصية مبدر ال فرعون شيخ قبيلة ال فتلة في الفرات الأوسط ،من خلال دوره الكبير في التطورات الداخلية كونه زعيم قبيلة كبيرة ومهمة ونافذة في العراق والفرات الأوسط، لاسيما وان مشيخته امتدت لعدة سنوات بين عامي 1911-1918م،وقد ساعده في ذلك معرفته الكثير عن شؤون عشائر منطقة الفرات الأوسط والعراق الذي عرف بالتخلف والصراعات العشائرية في ظل السيطرة العثمانية . تمكن الشيخ مبدرمن ان يشق طريقه في الحياة وينال قسطا" وافرا" من التعليم الاولي ، اردفه باستكمال كل مقومات التثقيف الذاتي والتعلم واكتساب الثقافة والمعرفة بعد اقامته في بغداد بداية العام 1905م،وتعرفه على الكثير من الشخصيات الوطنية والقومية والمثقفين والسياسيين المشتغلين بالقضية العراقية والعربية .وبعض رجال السلطة العثمانية المتنورين . فضلا عن اهتمامه بالقراءة والاطلاع على كافة مايصدر في العراق من مطبوعات وصحف ومجلات ،وما يصل من مطبوعات عربية من بلاد الشام ومصر ، فاستطاع الشيخ مبدر ان يتعلم اللغتين التركية والإنكليزية نطقا وكتابة وباجادة تامة. ان طموح مبدر ال فرعون وقوة شخصيته الاجتماعية والسياسية ،دفعت السلطات العثمانية اول الامر الى التعامل معه بثقة ، اذ وجدت فيه القدرة على ان يكون له دور مساند لها ، الا انه سرعان ما انقلب عليهم ليأسه من إمكانيات الإصلاح المرتجى للعراق عموما والفرات الأوسط خاصة من هؤلاء .وثمة حقيقة تاريخية لايمكن تجاهلها هنا،بأي حال من الأحوال ،ألا وهي ان مبدر ال فرعون كان يمثل المعارضة المسلحة فقد كان ميالا الى اعلان تمرده على السلطة الحاكمة وتحريضه العشائر التابعة له على معارضتها،وبتعبير اكثر صراحة ووضوحا،ان مبدر ال فرعون كان رجلا" ليس من السهل استيعابه من قبل الطرف الاخر ،فقد ظل الرجل جريئا في آرائه التي تضمنتها خطبة وآراؤه في مختلف المناسبات والمواقف الوطنية والقومية ،الامر الذي جعل الثمانيين والبريطانيين يحسبون له الف حساب. وكان للشيخ مبدر اليد الطولى في كل صفحات النضال الوطني والقومي العربي الإسلامي ضد العثمانيين والبريطانيين ، ولو امتد به العمر لكان من الشخصيات التي ستلعب دورا أساسيا في تحديد مستقبل العراق ، لكن وفاته المفاجئة التي اثارت الشكوك ،بعد حضوره الحفل الذي أقامه الجيش البريطاني في أيلول عام 1918م،وهو لم يتجاوز الثامنه والأربعين من العمر ، حرمت العراق من جهوده الوطنية والقومية على كافة الأصعدة والمجالات.
